أعضاء مجلس الإدارة المستقلين: النسب والشروط في السعودية | نوفا ليجال

2026/08/06 مقالات قانونية
أعضاء مجلس الإدارة المستقلين: النسب والشروط في السعودية | نوفا ليجال

يثير موضوع الأعضاء المستقلين في مجلس الإدارة كثيراً من الأسئلة الدقيقة في الممارسة العملية للشركات السعودية، وأكثرها تكراراً: ما النسبة المطلوبة من الأعضاء المستقلين في مجلس الإدارة؟ وما الشروط التي ينبغي توفرها في العضو المستقل؟ وما العلاقات والأوضاع التي تنفي استقلاليته؟ والإجابة الدقيقة -كما سنبين في هذه المقالة- لا تتوقف على نظام الشركات وحده، وإنما تنتظم في لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية بالنسبة للشركات المدرجة، وفي لائحة حوكمة الشركات المساهمة غير المدرجة الصادرة عن وزارة التجارة بالنسبة للشركات غير المدرجة، مع إحالة أساسية إلى أحكام نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ.

ومن أبرز ما يستوجب الدقة في هذا الموضوع ما يتداوله كثير من الممارسين من إحالة إلى «المادة (68)» بوصفها مصدر النسب والشروط الواجبة في الأعضاء المستقلين؛ إذ إن التحليل الدقيق للنصوص الرسمية يكشف أن المادة (68) من نظام الشركات تتعلق -على خلاف الشائع- بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة ومدة عضويتهم، وأن النسب والشروط الخاصة بالأعضاء المستقلين منصوص عليها في مواد محددة من لائحة حوكمة الشركات، وعلى رأسها المواد (16) و(17) و(18) و(19) و(29) من اللائحة الصادرة عن هيئة السوق المالية، والمواد (17) و(18) و(20) من لائحة وزارة التجارة للشركات المساهمة غير المدرجة. وسنعرض في هذه المقالة هذه النصوص حرفياً مع الإحالة إلى مصادرها الرسمية.

ويمكن تلخيص الإجابة المبدئية في جملة واحدة: النسبة الواجبة في الشركة المدرجة هي ألا يقل عدد الأعضاء المستقلين عن عضوين أو عن ثلث أعضاء المجلس -أيهما أكثر- مع اشتراط أن تكون أغلبية المجلس من الأعضاء غير التنفيذيين، بحسب المادة السادسة عشرة من لائحة حوكمة الشركات لهيئة السوق المالية، في حين تكتفي لائحة وزارة التجارة للشركات غير المدرجة بشرط ألا يقل عدد الأعضاء المستقلين عن ثلث أعضاء المجلس، على نحو ما سنفصله في الأقسام التالية.

الإطار النظامي للاستقلالية: من يحدد النسب والشروط؟

لا تُقَرر قواعد استقلال أعضاء مجلس الإدارة في مصدر واحد، وإنما تتوزع على ثلاثة مستويات نظامية ينبغي استيعابها مجتمعة لضبط الموقف بدقة: المستوى الأول نظام الشركات (م/132) الذي يضع الإطار العام لمجلس الإدارة وانتخابه ومدته وانتهاء عضويته؛ والمستوى الثاني لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية التي تفصّل -للشركات المدرجة- نسبة الأعضاء المستقلين وشروط العضوية وعوارض الاستقلال ومهام العضو المستقل؛ والمستوى الثالث لائحة حوكمة الشركات المساهمة غير المدرجة الصادرة بقرار وزير التجارة والاستثمار رقم (44239) بتاريخ 14/8/1439هـ، التي تنقل ذات المفاهيم إلى الشركات غير المدرجة بصيغة استرشادية في الأصل.

وصدرت لائحة حوكمة الشركات عن مجلس هيئة السوق المالية بالقرار رقم (8-16-2017) بتاريخ 16/5/1438هـ الموافق 13/2/2017م، بناءً على نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/3) بتاريخ 28/1/1437هـ، ثم عُدّلت بقرار مجلس الهيئة رقم (8-5-2023) بتاريخ 25/6/1444هـ الموافق 18/1/2023م، بناءً على نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ، ونُشرت الصيغة المعدلة في الجريدة الرسمية، ويتوافر النص الكامل الرسمي لها على موقع الجريدة الرسمية (أم القرى) وعلى الموقع الرسمي لهيئة السوق المالية.

وقد عرّفت المادة الأولى (التعريفات) من لائحة حوكمة الشركات ثلاثة مصطلحات أساسية لا يمكن فهم الاستقلالية دونها: العضو التنفيذي بأنه عضو مجلس الإدارة المتفرغ في الإدارة التنفيذية للشركة والمشارك في الأعمال اليومية لها، والعضو غير التنفيذي بأنه عضو مجلس الإدارة الذي لا يتفرغ لإدارة الشركة ولا يشارك في أعمالها اليومية، والعضو المستقل بأنه «عضو مجلس إدارة غير تنفيذي يتمتع بالاستقلال التام في مركزه وقراراته، ولا تنطبق عليه أي من عوارض الاستقلال المنصوص عليها في المادة التاسعة عشرة من هذه اللائحة». فالمفهومان إذن متلازمان لكنهما غير مترادفين: فكل عضو مستقل غير تنفيذي بالضرورة، وليس كل عضو غير تنفيذي مستقلًا، لأن الاستقلال يشترط إضافة إلى عدم التفرغ انتفاء عوارض الاستقلال المنصوص عليها في المادة التاسعة عشرة.

تصحيح دقيق لموضع «المادة (68)»: أين توجد النسب والشروط فعلاً؟

قبل الخوض في النصوص، يستوجب التحليل الدقيق معالجة الإحالة الشائعة إلى «المادة (68)» بوصفها مصدر نسب وشروط الأعضاء المستقلين. فبمراجعة النصوص الرسمية الحرفية يتضح أن كل رقم (68) في المصادر النظامية الرئيسية يتعلق بموضوع مغاير تماماً:

  • المادة (68) من نظام الشركات (م/132): عنوانها «انتخاب أعضاء مجلس الإدارة»، وتنص حرفياً على أن «تنتخب الجمعية العامة العادية أعضاء مجلس إدارة الشركة، ويشترط في جميع الأحوال أن يكون أعضاء مجلس الإدارة أشخاصاً من ذوي الصفة الطبيعية»، و«يحدد نظام الشركة الأساس مدة عضوية مجلس الإدارة، على ألا تتجاوز (أربع) سنوات. ويجوز إعادة انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، ما لم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك» وفق النص الرسمي في الجريدة الرسمية وفي بوابة الأنظمة لدى هيئة الخبراء بمجلس الوزراء. فهي إذن مادة تنظيم الانتخاب والمدة، ولا تتضمن أي نسبة أو شرط خاص بالأعضاء المستقلين.
  • المادة (68) من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات: تتعلق برهن الشريك حصصه في الشركة ذات المسؤولية المحدودة وفق النص الرسمي في الجريدة الرسمية، وهي لا صلة لها بموضوع استقلالية أعضاء مجالس الإدارة.
  • المادة (68) من لائحة حوكمة الشركات لهيئة السوق المالية: تختص بأعمال لجنة إدارة المخاطر وفق النص الرسمي المنشور في الجريدة الرسمية، وليست مصدراً لقواعد الاستقلال.
  • المادة (68) من لائحة حوكمة الشركات المساهمة غير المدرجة: تنص على ألا «يخل ما ورد في هذا الفصل من أحكام بحق كل مساهم في الشركة في ترشيح نفسه أو غيره لعضوية مجلس الإدارة وفقاً لأحكام نظام الشركات ولوائحه» وفق النص الرسمي لدى وزارة التجارة.

فالخلاصة الدقيقة التي تبني عليها هذه المقالة: لا يوجد نص مرقم برقم (68) في المصادر النظامية السعودية يحدد نسب أو شروط الأعضاء المستقلين؛ فالنسب والشروط موزعة في مواد الحوكمة المتخصصة الآتية: المادة (16) لتكوين المجلس ونسبة المستقلين، والمادة (17) لتعيين الأعضاء، والمادة (18) لشروط العضوية، والمادة (19) لعوارض الاستقلال، والمادة (29) لمهام العضو المستقل، وذلك من لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية، وما يقابلها في لائحة وزارة التجارة للشركات المساهمة غير المدرجة كما سيأتي تفصيله.

النسبة الواجبة في الشركات المدرجة: عضوان أو ثلث المجلس أيهما أكثر

تحدد المادة السادسة عشرة من لائحة حوكمة الشركات (تكوين مجلس الإدارة) القواعد الحاسمة لتكوين مجلس إدارة الشركة المدرجة، فتنص حرفياً على أن «يراعى في تكوين مجلس الإدارة ما يلي: 1) تناسب عدد أعضائه مع حجم الشركة وطبيعة نشاطها، دون الإخلال بما ورد في الفقرة (أ) من المادة السابعة عشرة من هذه اللائحة. 2) أن تكون أغلبيته من الأعضاء غير التنفيذيين. 3) أن لا يقل عدد أعضائه المستقلين عن عضوين أو عن ثلث أعضاء المجلس، أيهما أكثر».

«أن لا يقل عدد أعضائه المستقلين عن عضوين أو عن ثلث أعضاء المجلس، أيهما أكثر» - الفقرة (3) من المادة السادسة عشرة من لائحة حوكمة الشركات

فالقاعدة إذن مركبة من شقين: أولاً اشتراط الأغلبية لغير التنفيذيين في مجلس إدارة الشركة المدرجة، وثانياً اشتراط حد أدنى كمي للأعضاء المستقلين يُحسب على وجه التباين: فإن كان عدد المجلس مثلاً ثلاثة أعضاء يكون الثلث هو الأعلى فيلزم مستقل واحد على الأقل؟ -لا، بل العكس: العضوان أعلى من ثلث ثلاثة (وهو واحد)، فيلزم مستقلان؛ وإن كان المجلس تسعة أعضاء فثلثه ثلاثة وهو أعلى من عضوين، فيلزم ثلاثة مستقلين على الأقل. وبهذا تكون القاعدة: ألا يقل عدد المستقلين عن العدد الأكبر بين (عضوين) و(ثلث أعضاء المجلس).

ويقترن بهذا الحد الأدنى مجموعة من الضوابط التكميلية في المادة السابعة عشرة (تعيين أعضاء مجلس الإدارة) التي تنص على أن يحدد نظام الشركة الأساس عدد أعضاء مجلس الإدارة على ألا يقل عن ثلاثة، وأن تنتخب الجمعية العامة الأعضاء للمدة المنصوص عليها في نظام الشركة الأساس بشرط ألا تتجاوز أربع سنوات مع جواز إعادة انتخابهم، وأنه «يُشترط أن لا يشغل عضو مجلس الإدارة عضوية مجلس إدارة أكثر من خمس شركات مساهمة مدرجة في السوق في آن واحد»، وأن على الشركة إشعار الهيئة بأسماء أعضاء مجلس الإدارة وصفات عضويتهم خلال خمسة أيام عمل من تاريخ بدء دورة مجلس الإدارة أو من تاريخ تعيينهم -أيهما أقرب- وأي تغييرات تطرأ على عضويتهم خلال خمسة أيام عمل من تاريخ حدوث التغييرات.

شروط عضوية مجلس الإدارة: الكفاية المهنية والاستقلال اللازم

تضع المادة الثامنة عشرة من لائحة حوكمة الشركات (شروط عضوية مجلس الإدارة) الشروط العامة التي ينبغي توفرها في كل عضو مجلس إدارة في الشركة المدرجة، وتنص حرفياً على أنه «يُشترط أن يكون عضو مجلس الإدارة من ذوي الكفاية المهنية ممن تتوافر فيهم الخبرة والمعرفة والمهارة والاستقلال اللازم، بما يمكّنه من ممارسة مهامه بكفاءة واقتدار»، ويراعى على وجه الخصوص توافر ما يأتي: 1) القدرة على القيادة بمهارات تؤهل لمنح الصلاحيات بما يحفز الأداء ويطبق أفضل الممارسات؛ 2) الكفاءة بالمؤهلات العلمية والمهارات المهنية والشخصية والخبرات العملية ذات الصلة بأنشطة الشركة أو بالإدارة أو الاقتصاد أو المحاسبة أو القانون أو الحوكمة؛ 3) القدرة على التوجيه بالقدرات الفنية والقيادية والإدارية وسرعة اتخاذ القرار والتوجيه الاستراتيجي والرؤية المستقبلية؛ 4) المعرفة المالية بالقدرة على قراءة البيانات والتقارير المالية وفهمها؛ 5) اللياقة الصحية بعدم وجود مانع صحي يعوق عن ممارسة المهام.

وقد وُسمت هذه المادة في النص الرسمي بوصفها مادة استرشادية، وهو ما ورد ضمن هوامش النص المنشور في الجريدة الرسمية، بما يعني أن المعايير التفصيلية للكفاية المهنية تُعد إطاراً إرشادياً للممارسة الفضلى، وإن كان الأصل العام بوجوب توافر الكفاية المهنية والاستقلال اللازم في العضو يظل من مرتكزات قواعد الحوكمة الملزمة للشركة المدرجة في السوق الرئيسية، بحسب ما سنبينه في معرض الحديث عن درجات الإلزام.

عوارض الاستقلال: الحالات التي تنفي استقلال العضو (المادة 19)

يُعد نص المادة التاسعة عشرة من لائحة حوكمة الشركات (عوارض الاستقلال) حجر الزاوية في تحديد العضو المستقل في الشركات المدرجة. وتنص المادة على أن يجب أن يكون العضو المستقل قادراً على ممارسة مهامه وإبداء آرائه والتصويت على القرارات بموضوعية وحياد بما يعين المجلس على اتخاذ القرارات السليمة، وعلى مجلس الإدارة أن يجري تقييماً سنوياً لمدى تحقق استقلال العضو والتأكد من عدم وجود علاقات أو ظروف تؤثر أو يمكن أن تؤثر فيه. ثم تحدد المادة الحالات التي «يتنافى مع الاستقلال اللازم توافره في عضو مجلس الإدارة المستقل -على سبيل المثال لا الحصر-» تسع حالات، نصها الحرفي كما يلي:

1) أن يكون مالكاً لما نسبته خمسة في المائة أو أكثر من أسهم الشركة أو من أسهم شركة أخرى من مجموعتها أو له صلة قرابة مع من يملك هذه النسبة.

2) أن تكون له صلة قرابة مع أي من أعضاء مجلس الإدارة في الشركة أو في شركة أخرى من مجموعتها.

3) أن تكون له صلة قرابة مع أي من كبار التنفيذيين في الشركة أو في شركة أخرى من مجموعتها.

4) أن يكون عضو مجلس إدارة في شركة أخرى من مجموعة الشركة المرشح لعضوية مجلس إدارتها.

5) أن يعمل أو كان يعمل موظفاً خلال العامين الماضيين لدى الشركة أو شركة أخرى من مجموعتها، أو أن يكون مالكاً لحصص سيطرة لدى الشركة أو أي طرف متعامل مع الشركة أو شركة أخرى من مجموعتها، كمراجعي الحسابات وكبار المورّدين خلال العامين الماضيين.

6) أن تكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة.

7) أن يتقاضى مبالغ مالية من الشركة علاوة على مكافأة عضوية مجلس الإدارة أو أي من لجانه تزيد على (200,000) ريال أو على 50% من مكافأته في العام السابق التي تحصل عليها مقابل عضوية مجلس الإدارة أو أي من لجانه أيهما أقل.

8) أن يشترك في عمل من شأنه منافسة الشركة، أو أن يتجر في أحد فروع النشاط الذي تزاوله الشركة.

9) أن يكون قد أمضى ما يزيد على تسع سنوات متصلة أو منفصلة في عضوية مجلس إدارة الشركة.

- الفقرة (ج) من المادة التاسعة عشرة من لائحة حوكمة الشركات

ويلاحظ أن قائمة العوارض جاءت بصيغة «على سبيل المثال لا الحصر»، مما يعني أن النص لا يحصر الحالات النافية للاستقلال في التسع المذكورة، وإنما يترك المجال لمجلس الإدارة ولجنة الترشيحات لتقدير أي علاقة أو ظرف آخر قد يؤثر في موضوعية العضو وحياده، مع الالتزام بالتقييم السنوي للاستقلال المنصوص عليه في الفقرة (ب) من ذات المادة.

وتستثني الفقرة (د) من المادة التاسعة عشرة من عوارض المصلحة المنافية للاستقلال «الأعمال والعقود التي تتم لتلبية الاحتياجات الشخصية إذا تمت هذه الأعمال والعقود بنفس الأوضاع والشروط التي تتّبعها الشركة مع عموم المتعاقدين والمتعاملين وكانت ضمن نشاط الشركة المعتاد، ما لم ترَ لجنة الترشيحات خلاف ذلك».

وفيما يتعلق بالبند التاسع الخاص بالسنوات التسع، ورد في هوامش النص الرسمي المنشور في الجريدة الرسمية أن «صدر قرار مجلس هيئة السوق المالية رقم (1-35-2018) وتاريخ 9/7/1439هـ الموافق 26/3/2018م بأن تكون هذه الفقرة الفرعية إلزامية ابتداءً من دورة مجلس إدارة الشركة المساهمة المدرجة التي تكون بعد تاريخ 1/1/2019م»، أي أن مضي العضو أكثر من تسع سنوات متصلة أو منفصلة في عضوية مجلس إدارة الشركة المدرجة يُعد عارض استقلال ملزماً اعتباراً من دورات ما بعد 1/1/2019م، بما يستلزم مراقبة تراكم سنوات العضوية منذ ذلك التاريخ.

مهام العضو المستقل: دور رقابي محدد

لا يقتصر الدور المنوط بالعضو المستقل على توفر الشرط الكمي، بل تُفصّل المادة التاسعة والعشرون من لائحة حوكمة الشركات (مهام العضو المستقل) المهام الملقاة عليه بصفة خاصة، فتنص على أن على العضو المستقل المشاركة بفعالية في أداء المهام الآتية: 1) إبداء الرأي المستقل في المسائل الاستراتيجية، وسياسات الشركة، وأدائها، وتعيين أعضاء الإدارة التنفيذية؛ 2) التحقق من مراعاة مصالح الشركة ومساهميها وتقديمها عند حصول أي تعارض في المصالح؛ 3) الإشراف على تطوير قواعد الحوكمة الخاصة بالشركة، ومراقبة تطبيق الإدارة التنفيذية لها.

ويعكس هذا النص جوهر فلسفة العضو المستقل في منظومة الحوكمة: فهو ليس عضواً فخرياً يضاف لاستيفاء العدد، وإنما أداة رقابية موجهة لتحصين قرارات مجلس الإدارة من تأثير المدراء التنفيذيين وأصحاب المصالح، من خلال الرأي المستقل في المسائل الاستراتيجية، والتحقق من تقديم مصلحة الشركة والمساهمين عند تعارض المصالح، والإشراف على تطوير قواعد الحوكمة ومراقبة تطبيقها. وقد جرت العادة في الممارسة أن يُسند رئاسة لجان المراجعة والمكافآت والترشيحات إلى الأعضاء المستقلين لذات الاعتبارات الرقابية.

درجة الإلزام: السوق الرئيسية والسوق الموازية

يتوقف تحديد الإلزام بالنسب والشروط سالفة الذكر على درجة الإلزام التي قررتها اللائحة نفسها في المادة الثانية (تمهيد)، والتي تنص حرفياً على أن اللائحة «تُعدّ إلزامية للشركات المدرجة في السوق الرئيسية باستثناء الأحكام التي يشار فيها إلى أنها استرشادية»، وأن الفقرة (ج) من المادة الثالثة عشرة والفقرة (ب) من المادة الخمسين والفقرة (أ) من المادة الحادية والخمسين والمادة الثانية والخمسين والمادة السادسة والخمسين والمادة الثامنة والثمانين منها «إلزامية على الشركات المدرجة في السوق الموازية، وتُعد بقية الأحكام الأخرى في هذه اللائحة استرشادية على الشركات المدرجة في السوق الموازية ما لم ينص نظام أو لائحة أخرى أو قرار صادر عن الهيئة على إلزامية أيٍّ من أحكامها».

وتترتب على هذا التأسيس نتيجتان دقيقتان: أولاهما أن أحكام الاستقلالية في الشركات المدرجة في السوق الرئيسية -وهي نسبة المستقلين في المادة السادسة عشرة، وضوابط التعيين في المادة السابعة عشرة، وعوارض الاستقلال في المادة التاسعة عشرة، ومهام العضو المستقل في المادة التاسعة والعشرين- هي أحكام ملزمة، عدا المادة الثامنة عشرة الخاصة بمعايير الكفاية المهنية التي وُسمت في النص الرسمي بأنها مادة استرشادية، وثانيتهما أن هذه الأحكام جميعها -وإن كانت من صلب اللائحة- تظل استرشادية على الشركات المدرجة في السوق الموازية، لأن المواد الإلزامية على الموازية محصورة في القائمة المذكورة (المواد 13/ج، 50/ب، 51/أ، 52، 56، 88) التي لا تشمل مواد الاستقلالية، وهو تمييز يغفله كثير من الممارسين فيتوقع وجوب مستقلين في شركات الموازية بالمعيار ذاته المعمول به في السوق الرئيسية.

الاستقلالية في الشركات المساهمة غير المدرجة: لائحة وزارة التجارة

نقلت لائحة حوكمة الشركات المساهمة غير المدرجة الصادرة بقرار وزير التجارة والاستثمار رقم (44239) بتاريخ 14/8/1439هـ مفاهيم الاستقلالية إلى الشركات المساهمة غير المدرجة في السوق المالية، وذلك بنصوص شبه مطابقة للائحة هيئة السوق المالية لكن بصيغة استرشادية في الأصل، إذ تنص مادتها الثانية على أنها «تعد استرشادية للشركات المساهمة غير المدرجة باستثناء الأحكام التي ينص نظام الشركات أو نظام أو لائحة أخرى أو قرار على أنها إلزامية»، على نحو ما فصّلناه في مقالنا السابق عن حوكمة الشركات غير المدرجة.

وتنص المادة السابعة عشرة من لائحة وزارة التجارة (تشكيل مجلس الإدارة) على أنه يراعى في تشكيل مجلس الإدارة: أ) تناسب عدد أعضائه مع حجم الشركة وطبيعة نشاطها دون الإخلال بمحددات المادة السادسة عشرة؛ ب) «ألا يقل عدد أعضائه المستقلين عن ثلث أعضاء المجلس». ويلاحظ أن لائحة غير المدرجة تكتفي بشرط الثلث دون نصاب «العضوين أو الثلث أيهما أكثر» المعمول به في الشركات المدرجة، ودون اشتراط صريح لأغلبية غير التنفيذيين، وذلك انسجاماً مع مرونتها الاسترشادية وطبيعة الشركات غير المدرجة.

ويحدد الباب ذاته من اللائحة الضوابط العامة لعضوية مجلس إدارة الشركة غير المدرجة في المادة السادسة عشرة التي تنص على أن يحدد نظام الشركة الأساس عدد أعضاء مجلس الإدارة على ألا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على أحد عشر، وأن تنتخب الجمعية العامة الأعضاء للمدة المنصوص عليها في نظام الشركة الأساس على ألا تتجاوز ثلاث سنوات مع جواز إعادة انتخابهم، وأنه يشترط ألا يشغل العضو عضوية مجلس إدارة أكثر من عشر شركات مساهمة غير مدرجة في آن واحد، وعلى الشركة إشعار الوزارة بأسماء الأعضاء وصفات عضويتهم خلال عشرة أيام عمل.

أما المادة العشرون من لائحة وزارة التجارة (استقلالية العضو) فتنص على وجوب أن يكون العضو المستقل قادراً على ممارسة مهامه وإبداء آرائه والتصويت بموضوعية وحياد، وعلى مجلس الإدارة إجراء تقييم سنوي لمدى تحقق استقلال العضو، ثم تحدد الحالات التي يتنافى مع الاستقلال -على سبيل المثال لا الحصر- سبع حالات: أ) أن يكون مالكاً لنسبة (5%) أو أكثر من أسهم الشركة أو من أسهم شركة أخرى من مجموعتها أو له صلة قرابة مع من يملك هذه النسبة؛ ب) أن يكون ممثلاً لشخص ذي صفة اعتبارية يملك نسبة (5%) أو أكثر من أسهم الشركة أو من أسهم شركة أخرى من مجموعتها؛ ج) أن يكون عضو مجلس إدارة في شركة أخرى من مجموعة الشركة المرشح لعضوية مجلس إدارتها؛ د) أن يعمل أو كان يعمل موظفاً خلال العامين الماضيين لدى الشركة أو أي طرف متعامل معها أو شركة أخرى من مجموعتها، كمراجعي الحسابات وكبار الموردين، أو أن يكون مالكاً لحصص سيطرة لدى أي من تلك الأطراف خلال العامين الماضيين؛ هـ) أن تكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة؛ و) أن يتقاضى مبالغ مالية من الشركة علاوة على مكافأة عضوية مجلس الإدارة أو أي من لجانه؛ ز) أن يشترك في عمل من شأنه منافسة الشركة، أو أن يتجر في أحد فروع النشاط الذي تزاوله الشركة.

وتضيف لائحة غير المدرجة على منطلقات الاستقلال في الفصل الخاص باللجان أن المادة الخمسين تقضي بأن تراعي الشركة عند تشكيل لجنتي المكافآت والترشيحات أن يكون أعضاؤها من أعضاء مجلس الإدارة المستقلين، ويجوز الاستعانة بأعضاء غير تنفيذيين أو بأشخاص من غير أعضاء المجلس من المساهمين أو من غيرهم، على أن يكون رئيسا اللجنتين من الأعضاء المستقلين، كما تقضي المادة الرابعة والستون بأن تتولى لجنة الترشيحات التحقق بشكل سنوي من استقلال الأعضاء المستقلين وعدم وجود أي تعارض مصالح إذا كان العضو يشغل عضوية مجلس إدارة شركة أخرى.

جدول مقارن: الاستقلالية في الشركات المدرجة وغير المدرجة

يجمع الجدول الآتي أهم الفروقات الدقيقة بين منظومة الاستقلالية في الشركات المدرجة (لائحة هيئة السوق المالية) والشركات المساهمة غير المدرجة (لائحة وزارة التجارة)، مستخلصة حرفياً من النصوص الرسمية المشار إليها في كل سطر:

أحكام استقلالية أعضاء مجلس الإدارة: المدرجة مقابل غير المدرجة
الحكم الشركات المدرجة (لائحة الهيئة) الشركات المساهمة غير المدرجة (لائحة الوزارة)
الحد الأدنى للأعضاء المستقلين عضوان أو ثلث أعضاء المجلس، أيهما أكثر (المادة 16/3) ثلث أعضاء المجلس (المادة 17/ب)
أغلبية الأعضاء غير التنفيذيين مطلوبة (المادة 16/2) غير منصوص عليها صراحة في اللائحة
مدة عضوية مجلس الإدارة لا تتجاوز أربع سنوات (المادة 17/ب)، وفق نظام الشركات لا تتجاوز ثلاث سنوات (المادة 16/2 من لائحة الوزارة)
الحد الأقصى لعضويات مجالس الإدارة خمس شركات مساهمة مدرجة (المادة 17/ج) عشر شركات مساهمة غير مدرجة (المادة 16/3 من لائحة الوزارة)
عوارض الاستقلال تسع حالات «على سبيل المثال لا الحصر» (المادة 19) سبع حالات «على سبيل المثال لا الحصر» (المادة 20)
التقييم السنوي للاستقلال مطلوب (المادة 19/ب) مطلوب (المادة 20/2)
حد مدة العضوية (السنوات التسع) عارض استقلال، إلزامي من دورات ما بعد 1/1/2019م (قرار 1-35-2018) غير منصوص عليها في لائحة الوزارة
حد المكافآت الإضافية لا تتجاوز (200,000) ريال أو 50% من مكافأة العام السابق -أيهما أقل- (المادة 19/7) ممنوع تقاضي مبالغ علاوة على مكافأة العضوية عموماً (المادة 20/و)
لجنتا المكافآت والترشيحات أحكامهما في المادتين (58) و(62) وما يتصل بهما أعضاؤهما من المستقلين ورئيساهما من المستقلين (المادة 50/2)
درجة الإلزام إلزامية في السوق الرئيسية، واسترشادية في السوق الموازية عدا المواد الست المحددة استرشادية في الأصل، إلا ما ينص نظام أو لائحة أخرى أو قرار على إلزاميته

وتكشف المقارنة أن منظومتي الاستقلالية تشتركان في الجوهر -وهو وجوب وجود مستقلين، والتقييم السنوي للاستقلال، وحظر الحالات ذاتها تقريباً- وتختلفان في الشدة الكمية ومستوى الإلزام: فتشدد لائحة الهيئة بنصاب «العضوين أو الثلث أيهما أكثر» وتضيف أغلبية غير التنفيذيين وقاعدة السنوات التسع الملزمة وحد المكافآت الرقمي، بينما تكتفي لائحة الوزارة بالثلث وسبع عوارض في إطار استرشادي، وهو ما يتعين استيعابه عند تصميم منظومة حوكمة أي شركة.

المصادر والمراجع الرسمية

اعتمد هذا المقال على المصادر النظامية الرسمية التالية، وهي المصدر الموثوق لجميع النصوص والأرقام والقرارات الواردة في الأقسام أعلاه، وتُفضل دائماً المراجعة من هذه الروابط الرسمية للاطلاع على النصوص الكاملة وأحدث التعديلات:

ملاحظة منهجية: جميع المواد والعوارض والنسب والقرارات المنقولة في هذا المقال وردت حرفياً من المصادر الرسمية المذكورة أعلاه (لائحة حوكمة الشركات لهيئة السوق المالية بقرار المجلس 8-16-2017 والمعدلة بقرار 8-5-2023، ولائحة حوكمة الشركات المساهمة غير المدرجة بقرار وزير التجارة والاستثمار 44239، ونظام الشركات م/132)، ويُنصح بالرجوع إلى هذه المصادر للتحقق من أي تعديلات لاحقة على النصوص، ومن أثرها على النسب والشروط المبينة في هذه المقالة.

الأسئلة الشائعة عن الأعضاء المستقلين في مجلس الإدارة

نقدم فيما يلي إجابات لأكثر الأسئلة تداولاً بين المسؤولين في الشركات ومجالس الإدارات حول نسبة الأعضاء المستقلين وشروطهم:

ما النسبة المطلوبة من الأعضاء المستقلين في مجلس إدارة الشركة المدرجة؟

تنص الفقرة (3) من المادة السادسة عشرة من لائحة حوكمة الشركات على ألا يقل عدد الأعضاء المستقلين عن عضوين أو عن ثلث أعضاء المجلس، أيهما أكثر، مع اشتراط الفقرة (2) أن تكون أغلبية المجلس من الأعضاء غير التنفيذيين، ويجب أيضاً ألا يقل عدد أعضاء المجلس عن ثلاثة وفق المادة السابعة عشرة.

ما النسبة المطلوبة في الشركة المساهمة غير المدرجة؟

تنص الفقرة (ب) من المادة السابعة عشرة من لائحة حوكمة الشركات المساهمة غير المدرجة على ألا يقل عدد الأعضاء المستقلين عن ثلث أعضاء المجلس، وذلك ضمن أحكام استرشادية في الأصل بحسب المادة الثانية من اللائحة، إلا فيما ينص نظام أو لائحة أخرى أو قرار على إلزاميته.

ما عوارض الاستقلال المنصوص عليها في المادة التاسعة عشرة من لائحة حوكمة الشركات؟

حددت المادة التاسعة عشرة -على سبيل المثال لا الحصر- تسع حالات تنافي الاستقلال، أبرزها: ملكية 5% أو أكثر من أسهم الشركة أو مجموعتها أو صلة قرابة مع مالكها، وصلة القرابة مع أعضاء المجلس أو كبار التنفيذيين، والعضوية في مجلس إدارة شركة أخرى من المجموعة، والعمل موظفاً لدى الشركة أو طرف متعامل خلال العامين الماضيين، والمصلحة المباشرة أو غير المباشرة في أعمال وعقود الشركة، وتقاضي مبالغ تزيد على (200,000) ريال أو 50% من مكافأة العام السابق أيهما أقل، والاشتراك في منافسة الشركة، ومضي أكثر من تسع سنوات متصلة أو منفصلة في عضوية المجلس.

هل أحكام الاستقلال إلزامية على الشركات المدرجة في السوق الموازية؟

لا. وفق المادة الثانية من لائحة حوكمة الشركات، تُعد اللائحة إلزامية على الشركات المدرجة في السوق الرئيسية عدا الأحكام الاسترشادية، بينما تكون إلزامية على الشركات المدرجة في السوق الموازية في المواد الست المحددة (الفقرة ج من المادة 13، والفقرة ب من المادة 50، والفقرة أ من المادة 51، والمادتين 52 و56، والمادة 88)، وتبقى بقية أحكامها -ومنها أحكام الاستقلال- استرشادية على الشركات المدرجة في السوق الموازية.

ما الفرق بين العضو غير التنفيذي والعضو المستقل؟

عرّفت المادة الأولى من لائحة حوكمة الشركات العضو غير التنفيذي بأنه العضو الذي لا يتفرغ لإدارة الشركة ولا يشارك في أعمالها اليومية، في حين عرّفت العضو المستقل بأنه عضو مجلس إدارة غير تنفيذي يتمتع بالاستقلال التام في مركزه وقراراته ولا تنطبق عليه أي من عوارض الاستقلال الواردة في المادة التاسعة عشرة. فكل مستقل غير تنفيذي، وليس كل غير تنفيذي مستقلًا.

هل قاعدة السنوات التسع في عضوية مجلس الإدارة إلزامية؟ ومتى تسري؟

نعم. جعل قرار مجلس هيئة السوق المالية رقم (1-35-2018) بتاريخ 9/7/1439هـ الفقرة الفرعية المتعلقة بمضي أكثر من تسع سنوات متصلة أو منفصلة في عضوية مجلس الإدارة حكماً إلزامياً ابتداءً من دورة مجلس إدارة الشركة المساهمة المدرجة التي تكون بعد تاريخ 1/1/2019م، فيُعد تجاوز هذه المدة عارض استقلال يمنع اعتبار العضو مستقلًا.

الخاتمة: الاستقلالية قراءة دقيقة بين النسبة والشرط

تتلخص القواعد الحاكمة للأعضاء المستقلين في مجلس الإدارة في ثلاثة محاور: النسبة الكمية التي لا تقل في الشركات المدرجة عن عضوين أو ثلث المجلس أيهما أكثر مع أغلبية غير تنفيذية، ولا تقل في الشركات المساهمة غير المدرجة عن ثلث أعضاء المجلس؛ والشروط النوعية المتمثلة في الكفاية المهنية والاستقلال اللازم وانتفاء عوارض الاستقلال المنصوص عليها في المادة التاسعة عشرة من لائحة حوكمة الشركات وما يقابلها في لائحة وزارة التجارة؛ ومستوى الإلزام المتدرج بين السوق الرئيسية والسوق الموازية، وبين الشركات المدرجة وغير المدرجة. وإلى جانب ذلك، يتعين على الممارس إدراك أن الإحالة المتداولة إلى «المادة (68)» بوصفها مصدر هذه النسب والشروط غير دقيقة؛ لأن المادة (68) من نظام الشركات تتعلق بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة ومدته، وأن المصدر الفعلي هو المواد المتخصصة من لائحتي الحوكمة على النحو المبين في هذه المقالة.

ونؤكد في الختام أن الاستقلالية ليست مجرد استيفاء رقم في تشكيل المجلس، بل هي منظومة رقابية ترتقي بجودة قرارات مجلس الإدارة وتحمي حقوق المساهمين وتعزز ثقة المستثمرين. في نوفا ليجال للمحاماة والاستشارات القانونية، نقدم استشاراتنا المتخصصة في تأسيس الشركات وصياغة أنظمة الشركات الأساس بما يحقق متطلبات الحوكمة، ومراجعة تشكيل مجالس الإدارة ولجانها والتحقق من استيفاء نسب الأعضاء المستقلين والشروط المنصوص عليها في لوائح الحوكمة، وإعداد السياسات الحوكمية ومعالجة تعارض المصالح، وتمثيل الشركات أمام الجهات الرقابية والقضائية، ونسعد بمرافقتكم نحو حوكمة رشيدة ومستدامة.