تحتل مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة مكانة جوهرية في نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ الموافق 4/7/2022م، المنشور في الجريدة الرسمية (أم القرى)، إذ أفرد النظام للمحور المدني من هذه المسؤولية أحكاماً في المواد (السادسة والعشرين) إلى (الثلاثين) متدرجة من واجبات العناية والولاء إلى مسؤولية الإدارة إلى دعوى الشركة والشريك أو المساهم وعدم سماع الدعوى، وخص المحور الجزائي بباب كامل هو الباب الثالث عشر (العقوبات) في المواد من (الستين) إلى (التاسعة والستين بعد المائتين)، ثم فصّل اللوائح التنفيذية واجبات العناية والولاء وضوابط تعارض المصالح في اللائحة التنفيذية لنظام الشركات واللائحة التنفيذية لنظام الشركات الخاصة بشركات المساهمة المدرجة ولائحة حوكمة الشركات الصادرة عن مجلس هيئة السوق المالية.
وتركز هذه المقالة على مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة بوجهيها المدني والجزائي: القاعدة العامة للمسؤولية التضامنية عن الأضرار وأسبابها وركن الإثبات فيها، والمسؤولية الشخصية والمشتركة وأثر المعارضة والغياب على الإعفاء منها، ودعاوى المسؤولية بأنواعها (دعوى الشركة، والدعوى المشتقة، والدعوى الشخصية)، وموانع سماع الدعوى والتقادم وأثر إبراء الذمة، والتغطية التأمينية التي يجوز للشركة توفيرها لأعضائها، وقواعد تعارض المصالح والإفصاح عن المصلحة والقروض المحظورة، ثم المسؤولية الجزائية من الجرائم الجسيمة إلى الجرائم الأقل جسامة إلى المخالفات والعود والجزاءات البديلة والاختصاص بالتحقيق والادعاء والقضاء. وسننقل جميع النصوص والأرقام حرفياً من النصوص الرسمية المنشورة في الجريدة الرسمية (أم القرى)، مع التنبيه الدقيق إلى نطاق التطبيق ودرجة الإلزام لكل حكم.
ويمكن تلخيص الإجابة المبدئية في جملة واحدة: يكون المدير وأعضاء مجلس الإدارة مسؤولين بالتضامن عن تعويض الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير عن الضرر الناشئ عن مخالفة أحكام النظام أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس أو عن الأخطاء والإهمال والتقصير في أداء أعمالهم، وكل شرط يقضي بغير ذلك يعد كأن لم يكن، ولا يسأل المعارضون الذين أثبتوا اعتراضهم صراحة في محضر الاجتماع، ولا تحول موافقة الجمعية العامة على إبراء الذمة دون إقامة دعاوى المسؤولية، ولا تسمع دعوى المسؤولية بعد مضي خمس سنوات من تاريخ انتهاء السنة المالية التي وقع فيها الفعل الضار أو ثلاث سنوات من انتهاء العضوية أيهما أبعد، ويعاقب في الجرائم الجسيمة بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، على نحو ما سنفصله بالأرقام والنصوص الرسمية في الأقسام التالية.
الإطار النظامي لمسؤولية أعضاء مجلس الإدارة: محوران مدني وجزائي
تنتظم مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة في نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ الموافق 4/7/2022م في محورين متكاملين: المحور المدني الذي تبدأه المادة السادسة والعشرون (واجبات العناية والولاء) التي تلزم المدير أو عضو مجلس الإدارة بسبعة واجبات، وتمر بالمادة السابعة والعشرين (تعارض المصالح والمنافسة واستغلال الأصول)، ثم المادة الثامنة والعشرين (مسؤولية الإدارة) التي تقرر قاعدة التضامن، والمادة التاسعة والعشرين (دعوى الشركة والشريك أو المساهم) التي تنظم سبل المطالبة، والمادة الثلاثين (عدم سماع الدعوى) التي تحدد موانع التقادم وأثر إبراء الذمة؛ والمحور الجزائي الذي يفرد له النظام الباب الثالث عشر (العقوبات) في المواد من (الستين) إلى (التاسعة والستين بعد المائتين)، التي ترتب العقوبات على ثلاثة مستويات من الجسامة: الجرائم الجسيمة والجرائم الأقل جسامة والمخالفات، مع تنظيم العود والجزاءات البديلة والاختصاص بالتحقيق والادعاء والقضاء.
وتنضاف إلى الأصل النظامي ثلاثة مستويات لائحية: اللائحة التنفيذية لنظام الشركات الصادرة بتاريخ 25/6/1444هـ الموافق 18/1/2023م التي تفصل واجبات العناية والولاء في مادتها الحادية عشرة، وضوابط استغلال فرص الشركة الاستثمارية في مادتها الثانية عشرة، وتعريف المصلحة غير المباشرة في مادتها السابعة عشرة؛ واللائحة التنفيذية لنظام الشركات الخاصة بشركات المساهمة المدرجة التي تكرس واجبات العناية والولاء في مادتها الرابعة وتنظم الترخيص للأعمال والعقود التي يكون للعضو فيها مصلحة في مادتيها الرابعة والستين والسادسة والستين؛ ولائحة حوكمة الشركات الصادرة عن مجلس هيئة السوق المالية التي تقرر في مادتها العشرين مسؤولية مجلس الإدارة، وفي مادتها الثانية والأربعين قواعد تجنب تعارض المصالح.
وتُقرأ هذه النصوص متكاملة: فالنظام يضع القواعد العامة للمسؤولية المدنية والجزائية، واللائحة التنفيذية تفصلها لشركات المساهمة غير المدرجة، ولائحة شركات المساهمة المدرجة تضيف الضوابط الخاصة بالشركات المدرجة في السوق المالية، ولائحة الحوكمة ترسم المعايير السلوكية لمجلس الإدارة، ولا تخلو أحكام اللوائح من الإحالة إلى نصوص النظام كلما تطلبت الأحكام تفصيلاً في الأصل النظامي.
واجبات العناية والولاء: الأساس المقرر للمسؤولية
تقرر المادة السادسة والعشرون من نظام الشركات (واجبات العناية والولاء) أن «يجب على مدير الشركة، أو عضو مجلس إدارتها، الالتزام بواجبات العناية والولاء، وبوجه خاص» سبعة واجبات: أولاً ممارسة المهمات في حدود الصلاحيات المقررة له؛ وثانياً العمل على مصلحة الشركة وتعزيز نجاحها؛ وثالثاً اتخاذ القرارات أو التصويت عليها باستقلال؛ ورابعاً بذل العناية والاهتمام والحرص والمهارة المعقولة والمتوقعة؛ وخامساً تجنب حالات تعارض المصالح؛ وسادساً الإفصاح عن أي مصلحة له مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة؛ وسابعاً عدم قبول أي منفعة ممنوحة له من الغير فيما له علاقة بدوره في الشركة.
وتفصل المادة الحادية عشرة من اللائحة التنفيذية لنظام الشركات (واجبات العناية والولاء) هذه الواجبات للشركات غير المدرجة: ممارسة الصلاحيات وفق النظام ولوائحه لتحقيق الأغراض التي مُنحت لأجلها، والعمل بحسن نية لتحقيق مصلحة الشركة والحرص على تعزيز نجاحها وتنميتها وتعظيم قيمتها لصالح الشركاء أو المساهمين وتحقيق استدامتها، وممارسة المهمات بموضوعية وحياد في إدارة الشركة واتخاذ القرارات فيها وتجنب الحالات التي تؤثر في الحياد عند اتخاذ القرارات أو التصويت عليها، وأداء الواجبات والمسؤوليات «بالمهارة المعتادة في الشخص الحريص، وبالمعرفة العامة والخبرة التي يمتلكها وتلك المتوقعة ممن يتولى هذا المنصب»، وتجنب الحالات التي قد ينشأ عنها تعارض مصالح والإفصاح عنها، وعدم استغلال المنصب والمهمات والصلاحيات بأي حال للحصول على منافع من الغير. وتكرس المادة الرابعة من لائحة شركات المساهمة المدرجة (واجبات العناية والولاء) الواجبات ذاتها للشركات المدرجة على ست نقاط تنتهي بالتزام العضو بتجنب التعاملات والحالات التي يكون له فيها أو يحتمل أن يكون له فيها مصلحة تتعارض أو يمكن أن تتعارض مع مصلحة الشركة، والإفصاح عن أي مصلحة له فور علمه بها.
وتتوج هذه الواجبات قاعدة المادة العشرين من لائحة حوكمة الشركات (مسؤولية مجلس الإدارة) التي تقرر أن «يمثل مجلس الإدارة جميع المساهمين، وعليه بذل واجبي العناية والولاء في إدارة الشركة وكل ما من شأنه صون مصالحها وتنميتها وتعظيم قيمتها»، وأن «تقع على عاتق مجلس إدارة الشركة المسؤولية عن أعمالها وإن فوض لجاناً أو جهات أو أفراداً في ممارسة بعض اختصاصاته»، مع قاعدة حاسمة أن «لا يجوز لمجلس الإدارة إصدار تفويض عام أو غير محدد المدة»، فالتفويض لا ينقل المسؤولية، والتفويض العام محظور أصلاً.
القاعدة العامة للمسؤولية المدنية: التضامن وبطلان الشروط المخالفة
تقرر المادة الثامنة والعشرون من نظام الشركات (مسؤولية الإدارة) القاعدة العامة للمسؤولية المدنية في فقرتها الأولى:
«يكون المدير وأعضاء مجلس الإدارة مسؤولين بالتضامن عن تعويض الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير عن الضرر الذي ينشأ بسبب مخالفة أحكام النظام أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء أو إهمال أو تقصير في أداء أعمالهم. وكل شرط يقضي بغير ذلك يعد كأن لم يكن» - الفقرة (1) من المادة (28) من نظام الشركات (أم القرى)
وتستفاد من هذه القاعدة ثلاثة أصول: الأول أن المسؤولية تضامنية بين جميع أعضاء مجلس الإدارة تجاه أربع جهات هي الشركة والشركاء والمساهمون والغير؛ والثاني أن أسباب المسؤولية أربعة: مخالفة أحكام النظام، ومخالفة عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، وما يصدر عنهم من أخطاء، وما يصدر عنهم من إهمال أو تقصير في أداء أعمالهم، وهي أسباب تمتد إلى القرارات الصادرة عن المجلس والأعمال المنفذة بناءً عليها؛ والثالث أن قاعدة التضامن قاعدة آمرة لا يجوز مخالفتها باتفاق الأطراف، إذ «كل شرط يقضي بغير ذلك يعد كأن لم يكن»، فلا يصلح الاتفاق في نظام الشركة الأساس أو في عقد مع العضو على إعفائه من هذه المسؤولية أو تقييدها بوجه مخالف للنظام.
المسؤولية الشخصية والمشتركة: أثر المعارضة والغياب على الإعفاء
توزع الفقرة (2) من المادة الثامنة والعشرين من نظام الشركات المسؤولية بين الأعضاء وفق قاعدة مرنة: «تكون المسؤولية إما شخصية تلحق مديراً أو عضواً بذاته، أو مشتركة على جميع المديرين أو جميع أعضاء مجلس الإدارة إذا كان القرار صادراً بإجماعهم»، فإذا صدر القرار عن الجميع بالإجماع انعقدت المسؤولية المشتركة عليهم جميعاً، وإذا صدر القرار بفعل فرد منفرد انحصرت المسؤولية الشخصية في فاعله، وإذا تعددت الأفعال الفردية وزعت المسؤولية بحسب كل فعل.
ويعالج النص أثر المعارضة على المسؤولية بقاعدة إجرائية دقيقة: «وإذا صدر القرار بأغلبية الآراء فلا يسأل المديرون أو الأعضاء المعارضون متى أثبتوا اعتراضهم صراحة في محضر الاجتماع»، فلا يكفي للعضو المعارض أن يبدي تحفظاً شفهياً، بل يشترط أن يثبت اعتراضه صراحة في محضر الاجتماع ليكون محلاً للإعفاء من المسؤولية، وهو ما يجعل تدوين التحفظات في المحضر ممارسة وقائية جوهرية لعضو المجلس. ويضبط النص أثر الغياب بقاعدة عكسية: «ولا يعد الغياب عن حضور الاجتماع الذي يصدر فيه القرار سبباً للإعفاء من المسؤولية إلا إذا ثبت عدم علم المدير أو العضو الغائب بالقرار أو عدم تمكنه من الاعتراض عليه بعد علمه به»، فالمعيار ليس مجرد الغياب بل ثبوت عدم العلم بالقرار أو عدم القدرة على الاعتراض بعد العلم به، وإلا بقي الغائب مسؤولاً عن قرار المجلس.
التغطية التأمينية لمسؤولية أعضاء مجلس الإدارة
تجيز الفقرة (3) من المادة الثامنة والعشرين من نظام الشركات للشركة أن توفر تغطية تأمينية لأعضائها ضد المسؤولية، إذ «للشركة أن توفر تغطية تأمينية لمديرها أو عضو مجلس إدارتها خلال مدة عمله أو عضويته ضد أي مسؤولية أو مطالبة تنشأ بسبب صفته»، وهي الرخصة التي تقوم عليها وثائق التأمين ضد مسؤولية أعضاء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين، بتغطية المطالبات التي تنشأ بحكم صفة العضو في إدارة الشركة، ضمن الحدود التي يحددها عقد التأمين ووفق ضوابط سوق التأمين، مع بقاء المسؤولية الشخصية للعضو قائمة تجاه الشركة والمساهمين والغير بموجب القاعدة العامة المشار إليها، إذ لا يعد التأمين إعفاءً من المسؤولية بل وسيلة لتغطية أعبائها المالية.
ويلاحظ أن النص صيغ بصيغة الجواز لا الإلزام: فالشركة لها أن توفر هذه التغطية وليس عليها، وهو ما يجعل وثائق تأمين المسؤولية ممارسة اختيارية تتبناها الشركات المدرجة غالباً ضمن سياسات الحوكمة وحفظ حقوق المساهمين، دون أن تنال من حقيقة أن «كل شرط يقضي بغير ذلك يعد كأن لم يكن» في نطاق المسؤولية التضامنية ذاتها.
دعاوى المسؤولية: دعوى الشركة والدعوى المشتقة والدعوى الشخصية
تنظم المادة التاسعة والعشرون من نظام الشركات (دعوى الشركة والشريك أو المساهم) سبل المطالبة بالمسؤولية في أربعة مسارات: الأول دعوى الشركة نفسها، التي «تقرر الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمون رفع هذه الدعوى وتعيين من ينوب عن الشركة في مباشرتها»، فإذا كانت الشركة في دور التصفية تولى المصفي رفع الدعوى، وإذا افتُتحت إجراءات التصفية تجاه الشركة وفقاً لنظام الإفلاس كان رفع الدعوى ممن يمثلها نظاماً؛ والثاني الدعوى المشتقة التي يجوز «لشريك أو مساهم أو أكثر يمثلون (خمسة في المائة) من رأس مال الشركة، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس على نسبة أقل، رفع دعوى المسؤولية المقررة للشركة في حال عدم قيام الشركة برفعها»، بشرط أن يكون الهدف الأساس من رفع الدعوى تحقيق مصالح الشركة، وأن تكون الدعوى قائمة على أساس صحيح، وأن يكون المدعي حسن النية، وشريكاً أو مساهماً في الشركة وقت رفع الدعوى؛ والثالث إجراء إخطاري مسبق، إذ «يشترط لرفع الدعوى المشار إليها في الفقرة (٢) من هذه المادة؛ إبلاغ مدير الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها -بحسب الأحوال- بالعزم على رفع الدعوى قبل (أربعة عشر) يوماً على الأقل من تاريخ رفعها»؛ والرابع الدعوى الشخصية، إذ «للشريك أو المساهم رفع دعواه الشخصية على المدير أو أعضاء مجلس الإدارة إذا كان من شأن الخطأ الذي صدر منهم إلحاق ضرر خاص به».
ويخلص من هذه المسارات ثنائية الضمانة: فالمساهم الذي لحقه ضرر عام بفعل أعضاء مجلس الإدارة يرتفع إلى الشركة في مطالبته بالدعوى المشتقة بعد استنفاد دعوة الشركة برفعها وإخطار المجلس قبل (أربعة عشر) يوماً على الأقل، بينما المساهم الذي لحقه ضرر خاص مباشر يرتفع بدعواه الشخصية المستقلة دون الحاجة إلى الإجراءات السابقة، على نحو يقرر النظام فيه «رفع دعوى المسؤولية» حقاً أصيلاً من الحقوق المتصلة بالسهم المقررة في المادة السابعة بعد المائة من النظام.
موانع سماع الدعوى: التقادم وعدم أثر إبراء الذمة
تضبط المادة الثلاثون من نظام الشركات (عدم سماع الدعوى) نطاق سماع دعاوى المسؤولية على المدراء وأعضاء مجلس الإدارة بقاعدتين: الأولى أن «لا تحول موافقة الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين -بحسب الأحوال- على إبراء ذمة المدير أو أعضاء مجلس الإدارة دون إقامة الدعاوى وفقاً للمادة (التاسعة والعشرين) من النظام»، فيقضي النص صراحةً بعدم أثر إبراء الذمة المقرر من الجمعية العامة على حق المساهمين في إقامة دعاوى المسؤولية وفقاً للمادة التاسعة والعشرين، ليكون إبراء الذمة مجرد تقرير إداري لا يسقط الحق في المطالبة النظامية؛ والثانية قاعدة التقادم المقرونة باستثناء التزوير والاحتيال: «فيما عدا حالتي التزوير والاحتيال، لا تسمع دعوى المسؤولية بعد مضي (خمس) سنوات من تاريخ انتهاء السنة المالية للشركة التي وقع فيها الفعل الضار أو (ثلاث) سنوات من انتهاء عمل المدير أو عضوية العضو في مجلس الإدارة المعني، أيهما أبعد».
ويعني التقادم المرن أن المدة الأبعد هي التي تحدد سقف السماع: فإما (خمس) سنوات تحسب من تاريخ انتهاء السنة المالية التي وقع فيها الفعل الضار، وإما (ثلاث) سنوات تحسب من تاريخ انتهاء عمل المدير أو عضوية العضو، فيُعتمد منها ما كان أبعد، بما يضمن عدم إفلات العضو من المساءلة لمجرد ترك منصبه قبل كشف الضرر، مع بقاء حالتي التزوير والاحتيال خارج نطاق هذا التقادم، إذ تُسمع دعوى المسؤولية فيهما دون تقيد بهذه المدد.
تعارض المصالح والإفصاح والقروض: مسؤولية خاصة بالأعمال والعقود
تنهض المسؤولية المدنية أيضاً على مخالفة أحكام تعارض المصالح، إذ تحظر المادة السابعة والعشرون من نظام الشركات (تعارض المصالح والمنافسة واستغلال الأصول) أن تكون لعضو مجلس الإدارة «أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة، إلا بترخيص من الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين أو من يفوضونه»، وتحظر اشتراكه في أي عمل من شأنه منافسة الشركة أو منافستها في أي فرع من فروع النشاط الذي تزاوله إلا بترخيص، وتحظر استغلال أصول الشركة أو معلوماتها أو الفرص الاستثمارية المعروضة عليه بصفته أو المعروضة على الشركة لتحقيق مصلحة له، مع استثناءات حددها النص تشمل الأعمال والعقود التي تتم وفقاً لمنافسة عامة، والأعمال والعقود التي تهدف إلى تلبية الاحتياجات الشخصية إذا تمت بالأوضاع والشروط نفسها التي تتبعها الشركة مع عموم المتعاملين وكانت ضمن نشاطها المعتاد، وأي أعمال أو عقود أخرى تحددها اللوائح بما لا يتعارض مع مصلحة الشركة، ويرتب على مخالفة حكم المصلحة «المطالبة أمام الجهة القضائية المختصة بإبطال العقد، وإلزامه بأداء أي ربح أو منفعة تحققت له من ذلك»، ويترتب على مخالفة حكم المنافسة المطالبة «بالتعويض المناسب».
وتشدّد المادة الحادية والسبعون من نظام الشركات (الإفصاح عن المصلحة في الأعمال والعقود) هذا التنظيم لشركات المساهمة: فعلى عضو مجلس الإدارة «فور علمه بأي مصلحة له سواءً مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تكون لحساب الشركة، أن يبلغ المجلس بذلك، ويثبت هذا الإبلاغ في محضر اجتماع المجلس»، و«لا يجوز لهذا العضو الاشتراك في التصويت على القرار الذي يصدر في هذا الشأن في المجلس والجمعيات العامة»، وعلى المجلس أن يبلغ الجمعية العامة عند انعقادها عن تلك الأعمال والعقود وأن يرفق بالإبلاغ «تقرير خاص من مراجع حسابات الشركة يعد وفق معايير المراجعة المعتمدة في المملكة»، وإذا تخلف العضو عن الإفصاح «جاز للشركة أو لكل ذي مصلحة المطالبة أمام الجهة القضائية المختصة بإبطال العقد أو إلزام العضو بأداء أي ربح أو منفعة تحققت له من ذلك»، وتقع المسؤولية عن الأضرار الناتجة على العضو صاحب المصلحة وعلى أعضاء مجلس الإدارة عند تقصيرهم أو إهمالهم أو إذا ثبت أن الأعمال والعقود غير عادلة أو تنطوي على تعارض في المصالح وتلحق الضرر بالمساهمين، مع إعفاء المعارضين منهم متى أثبتوا اعتراضهم صراحة في محضر الاجتماع، وعدم اعتبار الغياب إعفاءً إلا بثبوت عدم علم العضو الغائب أو عدم تمكنه من الاعتراض. وتضبط المادتان الرابعة والستون والسادسة والستون من لائحة شركات المساهمة المدرجة آلية الترخيص للشركات المدرجة، إذ يجوز للجمعية العامة العادية تفويض المجلس في الترخيص للأعمال والعقود التي لا تتجاوز في مجموعها أقل من (1%) من إيرادات الشركة وفق آخر قوائم مالية مراجعة وأقل من عشرة ملايين ريال سعودي، وتُعد المصلحة غير مباشرة -على سبيل المثال لا الحصر- إذا كانت الأعمال والعقود تحقق فوائد لأقارب عضو مجلس الإدارة أو لشركة يملك فيها العضو أو أقاربه ما نسبته (خمسة في المائة) أو أكثر من إجمالي أسهمها، ويرافق ذلك قاعدة المادة الثانية والأربعين من لائحة حوكمة الشركات (تجنب تعارض المصالح) التي تلزم العضو بممارسة مهامه بأمانة ونزاهة وعدم استغلال منصبه، وعدم المشاركة في المداولات والتصويت على الموضوعات التي يكون له فيها مصلحة، والمحافظة على سرية المعلومات، وتحظر عليه استغلال أو الاستفادة من أصول الشركة أو معلوماتها أو فرصها الاستثمارية ولو بعد استقالته إذا علم بها أثناء عضويته.
ويُعد حظر القروض من أبرز صور المسؤولية الخاصة، إذ تنص المادة الثانية والسبعون من نظام الشركات (تقديم القروض) على أنه «لا يجوز لشركة المساهمة أن تقدم قرضاً من أي نوع إلى أي من أعضاء مجلس إدارتها، ولا يجوز لها عقد أي كفالة أو تقديم أي ضمانات تتعلق بقرض يعقده أي منهم مع الغير»، ويسري ذلك على كل قرض أو كفالة أو ضمان يقدم لأي من أقاربه، و«يعد باطلاً كل عقد يتم بالمخالفة لذلك»، و«يحق للشركة مطالبة المخالف أمام الجهة القضائية المختصة بالتعويض عما قد يلحقها من ضرر»، مع استثناءين حددهما النص: البنوك وغيرها من شركات التمويل في حدود أغراضها وبالأوضاع والشروط التي تتبعها مع الجمهور، والقروض والضمانات التي تمنحها الشركة وفق برامج تحفيز العاملين فيها التي تمت الموافقة عليها وفق أحكام نظام الشركة الأساس أو بقرار من الجمعية العامة، ويقابل هذا الحظر عقوبة المخالفة المنصوص عليها في المادة (الثانية والستين بعد المائتين) من النظام لكل عضو حصل من الشركة على ضمان أو قرض خلافاً لأحكامه.
المسؤولية الجزائية: الجرائم الجسيمة والجرائم الأقل جسامة والمخالفات
يرتب الباب الثالث عشر من نظام الشركات (العقوبات) الجزاءات الجزائية على ثلاثة مستويات من الجسامة، يفتتحها المادة الستون بعد المائتين (عقوبات الجرائم الجسيمة) التي تنص على أنه «دون إخلال بأي عقوبة ينص عليها نظام آخر، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على (ثلاث) سنوات وبغرامة لا تزيد على (5,000,000) خمسة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين» ثلاث فئات من المخالفين: أولاً كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة أو مراجع حسابات أو مصف «سجل متعمداً بيانات أو معلومات كاذبة أو مضللة في القوائم المالية للشركة أو فيما يعده من تقارير أو في البيانات الخاصة بتخفيض رأس مال الشركة أو كفاية أصولها لسداد ديونها عند التصفية، وغيرها من التقارير والبيانات التي تعرض على الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين وفقاً لأحكام النظام، أو أغفل متعمداً ذكر واقعة جوهرية في أي مما سبق بقصد إظهار المركز المالي للشركة بشكل مخالف للحقيقة»؛ وثانياً كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة «يستعمل أموال الشركة أو السلطات التي يتمتع بها أو الأصوات التي يحوزها بتلك الصفة، استعمالاً يعلم أنه ضد مصالح الشركة؛ لتحقيق أغراض شخصية، أو محاباة شركة أو شخص، أو الانتفاع من مشروع أو صفقة له فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة»؛ وثالثاً كل مصف يستعمل أموال الشركة أو أصولها أو حقوقها لدى الغير استعمالاً يعلم أنه ضد مصالح الشركة أو يسبب عمداً الضرر للشركاء أو المساهمين أو الدائنين لتحقيق أغراض شخصية أو تفضيل دائن على آخر دون سبب مشروع.
ويعاقب المادة الحادية والستون بعد المائتين (عقوبات الجرائم الأقل جسامة) بالسجن مدة لا تزيد على (سنة) وبغرامة لا تزيد على (1,000,000) مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين فئات تتصل بأعضاء مجلس الإدارة والمدراء، من أبرزها: كل من قرر توزيع أرباح أو عوائد أو وزعها أو قبضها بسوء نية بما يخالف أحكام النظام أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، وكل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة أو مراجع حسابات «لم يدع الجمعية العامة للشركاء أو المساهمين -أو لم يتخذ ما يلزم لذلك بحسب الأحوال- عند علمه ببلوغ الخسائر الحدود المقدرة وفقاً لأحكام المادتين (الثانية والثلاثين بعد المائة) و(الثانية والثمانين بعد المائة) من النظام»، وهما مادتا خسائر شركة المساهمة التي توجب على مجلس إدارتها الإفصاح إذا بلغت خسائرها (نصف) رأس المال المصدر خلال (ستين) يوماً من تاريخ علمه بها ودعوة الجمعية العامة غير العادية إلى الاجتماع خلال (مائة وثمانين) يوماً، وخسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي توجب على مديرها دعوة الجمعية العامة للشركاء إلى الاجتماع خلال (ستين) يوماً إذا بلغت الخسائر نصف رأس مالها، إضافة إلى كل من استغل أو أفشى سراً من أسرار الشركة بقصد الإضرار بها، وكل من أعاق عمداً عمل الذين لهم الحق في الاطلاع على أوراق الشركة ومستنداتها وحساباتها وسجلاتها ووثائقها أو امتنع عن تمكينهم من أداء عملهم، وكل من حصل على منافع أو ضمان أو وعد بها مقابل التصويت في اتجاه معين أو عدم المشاركة في التصويت من أجل الإضرار بمصالح الشركة وكذلك كل من منح أو ضمن أو وعد بتلك المنافع.
ويعاقب المادة الثانية والستون بعد المائتين (عقوبات المخالفات) بغرامة لا تزيد على (500,000) خمسمائة ألف ريال فئات تتصل مباشرة بأداء أعضاء مجلس الإدارة لواجباتهم، من أبرزها: كل من تسبب في تعطيل دعوة الجمعية العامة أو انعقادها، أو منع شريكاً أو مساهماً من المشاركة في إحدى الجمعيات أو من التمتع بحقوق التصويت المرتبطة بأسهمه خلافاً لأحكام النظام، وكل من لم يؤد واجبه في دعوة الجمعية العامة إلى الانعقاد خلال المدة المقررة وفقاً لأحكام النظام، و«كل من قبل تعيينه عضواً في مجلس إدارة شركة مساهمة أو ظل متمتعاً بالعضوية فيه خلافاً للأحكام المقررة في النظام، وكل عضو مجلس إدارة شركة تقع فيها هذه المخالفات وكان عالماً بها ولم يعترض عليها وفقاً لأحكام النظام»، وكل عضو في مجلس إدارة شركة مساهمة حصل من الشركة على ضمان أو قرض خلافاً لأحكام النظام وكل عضو عالماً بها لم يعترض، وكل من أخل بواجبه في الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية وإعداد القوائم المالية وفق المعايير المحاسبية المعتمدة أو إيداعها، وكل من أهمل في إعداد محاضر الاجتماعات وتدوينها وفقاً لأحكام النظام، وكل من أثبت عمداً في وثائق الشركة بيانات غير حقيقية أو مخالفة لأحكام النظام.
وتتكامل هذه العقوبات بآليات عامة تضبط تقديرها: فتنص المادة الثالثة والستون بعد المائتين (تحديد العقوبة) على مراعاة جسامة الجريمة أو المخالفة وظروفها وملابساتها وآثارها، وتضاعف في حالة العود العقوبات المقررة للجرائم الجسيمة والأقل جسامة، ويعد عائداً «كل من ارتكب الجريمة ذاتها الصادر بشأنها حكم أو قرار نهائي بالإدانة خلال (ثلاث) سنوات من تاريخ صدور ذلك الحكم أو القرار»؛ وترتب المادة الرابعة والستون بعد المائتين (الجزاءات البديلة) للجهة القضائية المختصة أن تتخذ بالإضافة إلى العقوبات أو بدلاً منها أياً من: إنذار الشخص المعني، أو إلزامه باتخاذ الخطوات الضرورية لتجنب وقوع الجريمة أو الخطوات التصحيحية لمعالجة آثارها، أو إلزامه بالتوقف أو الامتناع عن العمل موضوع الدعوى، أو المنع من العضوية في مجلس إدارة شركة المساهمة المدرجة في السوق المالية، وهو الجزاء الذي يمس استمرار العضو في مقعده بأثر مباشر.
ويضبط الاختصاص بتحريك الدعوى الجزائية ونظرها: فتنص المادة الخامسة والستون بعد المائتين على أن «تختص النيابة العامة بالتحقيق والادعاء في الجرائم المنصوص عليها في المادتين (الستين بعد المائتين) و(الحادية والستين بعد المائتين) من النظام»؛ وتحدد المادة السادسة والستون بعد المائتين (الجهة القضائية المختصة) أن «تتولى المحكمة المختصة النظر والفصل في جميع الدعاوى المدنية والجزائية والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام النظام واللوائح» فيما عدا ما يتعلق بشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية التي تتولاها «لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية» في التظلمات من قرارات الهيئة وجميع الدعاوى المدنية والجزائية المتعلقة بها؛ وتنشئ المادة السابعة والستون بعد المائتين (لجنة النظر في المخالفات) بقرار من الوزير لجنة «من أعضاء لا يقل عددهم عن ثلاثة، ويرأسها ذو تأهيل نظامي» تختص بالنظر في مخالفات المادة (الثانية والستين بعد المائتين) فيما عدا المخالفات المتعلقة بالشركات المدرجة التي يختص مجلس الهيئة بإيقاع عقوباتها، مع حق من صدر ضده قرار العقوبة في التظلم أمام المحكمة المختصة «خلال (ثلاثين) يوماً من تاريخ التبليغ به»؛ ويكون للموظفين المكلفين بضبط الأفعال بموجب قرار من الجهة المختصة صفة الضبط الجنائي في إثبات الجرائم والمخالفات والتحفظ على ما يرونه متعلقاً بها من سجلات ووثائق وفق المادة الثامنة والستين بعد المائتين؛ وتقرر المادة التاسعة والستون بعد المائتين (المطالبة بالتعويض) قاعدة التقاء المسؤوليتين: «لا يخل تطبيق العقوبات الواردة في هذا الباب بحق أي شخص في مطالبة كل من تسبب له بضرر نتيجة ارتكاب أي من الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في النظام بالتعويض»، فالعقوبة الجزائية لا تحل محل التعويض المدني بل تجتمع معه.
المصادر والمراجع الرسمية
اعتمد هذا المقال على المصادر النظامية الرسمية التالية، وهي المصدر الموثوق لجميع النصوص والأرقام الواردة في الأقسام أعلاه، وتُفضل دائماً المراجعة من هذه الروابط الرسمية للاطلاع على النصوص الكاملة وأحدث التحديثات:
- نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ – النص الكامل في الجريدة الرسمية (أم القرى)
- اللائحة التنفيذية لنظام الشركات الصادرة بتاريخ 25/6/1444هـ – النص الكامل في الجريدة الرسمية (أم القرى)
- اللائحة التنفيذية لنظام الشركات الخاصة بشركات المساهمة المدرجة – النص الكامل في الجريدة الرسمية (أم القرى)
- لائحة حوكمة الشركات – النص الكامل في الجريدة الرسمية (أم القرى)
ملاحظة منهجية: جميع الأرقام والمواعيد والاختصاصات ودرجات الإلزام المنقولة في هذا المقال وردت حرفياً من النصوص الرسمية المذكورة أعلاه المنشورة في الجريدة الرسمية (أم القرى)، وتُقرأ نصوص المواد كما وردت في مصدرها النظامي دون تصرف، ويُنصح بالرجوع إلى هذه المصادر للتحقق من أي تحديثات لاحقة على النصوص ومن أثرها على الالتزامات المترتبة.
الأسئلة الشائعة عن مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة
نقدم فيما يلي إجابات لأكثر الأسئلة تداولاً بين أعضاء مجالس الإدارة والمساهمين وممارسي الحوكمة حول مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة المدنية والجزائية في الشركات السعودية وفق نظام الشركات ولوائحه التنفيذية:
هل يكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين بالتضامن عن تعويض الشركة والمساهمين؟
نعم. يكون المدير وأعضاء مجلس الإدارة مسؤولين بالتضامن عن تعويض الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير عن الضرر الذي ينشأ بسبب مخالفة أحكام النظام أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس، أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء أو إهمال أو تقصير في أداء أعمالهم، وكل شرط يقضي بغير ذلك يعد كأن لم يكن، وفق المادة الثامنة والعشرين من نظام الشركات.
هل إبراء ذمة مجلس الإدارة من الجمعية العامة يعفيه من دعاوى المسؤولية؟
لا. تنص المادة الثلاثون من نظام الشركات على أن موافقة الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين على إبراء ذمة المدير أو أعضاء مجلس الإدارة دون إقامة الدعاوى لا تحول دون إقامة دعاوى المسؤولية وفقاً للمادة التاسعة والعشرين، فالإبراء لا يسقط حق المساهمين في المطالبة، وفق المادة الثلاثين من نظام الشركات.
كيف يرفع المساهم دعوى المسؤولية على أعضاء مجلس الإدارة؟
يجوز لشريك أو مساهم أو أكثر يمثلون خمسة في المائة من رأس مال الشركة، ما لم ينص عقد التأسيس أو النظام الأساس على نسبة أقل، رفع دعوى المسؤولية المقررة للشركة في حال عدم قيام الشركة برفعها، بشرط أن يكون الهدف الأساس منها تحقيق مصالح الشركة وقائمة على أساس صحيح وأن يكون المدعي حسن النية ومساهماً وقت رفع الدعوى، مع إلزامية إبلاغ مجلس الإدارة بالعزم على رفع الدعوى قبل أربعة عشر يوماً على الأقل من تاريخ رفعها، وللشريك أو المساهم أيضاً دعوى شخصية إذا كان من شأن الخطأ إلحاق ضرر خاص به، وفق المادة التاسعة والعشرين من نظام الشركات.
ما هي مدة تقادم دعوى المسؤولية على أعضاء مجلس الإدارة؟
فيما عدا حالتي التزوير والاحتيال، لا تسمع دعوى المسؤولية بعد مضي خمس سنوات من تاريخ انتهاء السنة المالية للشركة التي وقع فيها الفعل الضار، أو ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء عمل المدير أو عضوية العضو في مجلس الإدارة المعني، أيهما أبعد، وفق المادة الثلاثين من نظام الشركات.
هل يجوز للشركة التأمين على مسؤولية أعضاء مجلس إدارتها؟
نعم. يجوز للشركة أن توفر تغطية تأمينية لمديرها أو عضو مجلس إدارتها خلال مدة عمله أو عضويته ضد أي مسؤولية أو مطالبة تنشأ بسبب صفته، بصيغة الجواز لا الإلزام، مع بقاء المسؤولية الشخصية للعضو قائمة تجاه الشركة والمساهمين والغير بموجب القاعدة العامة في المادة الثامنة والعشرين من نظام الشركات، وفق الفقرة (3) من المادة (28) من نظام الشركات.
ما هي العقوبات الجزائية على جرائم أعضاء مجلس الإدارة؟
تُعاقب الجرائم الجسيمة كتسجيل بيانات كاذبة أو مضللة في القوائم المالية والتقارير، أو استعمال أموال الشركة والسلطات ضد مصالحها لتحقيق أغراض شخصية، بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتُعاقب الجرائم الأقل جسامة كتوزيع الأرباح بسوء نية أو إفشاء أسرار الشركة أو عدم دعوة الجمعية عند بلوغ الخسائر نصف رأس المال بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، وتُعاقب المخالفات كقبول العضوية خلافاً للأحكام أو الحصول على قرض من الشركة بغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، مع مضاعفة العقوبات في حالة العود، وجواز المنع من العضوية في مجلس إدارة الشركة المدرجة كجزاء بديل، وفق المواد من (الستين) إلى (الرابعة والستين بعد المائتين) من نظام الشركات.
الخاتمة: مسؤولية متوازنة تصون الشركة وتحفظ حقوق المساهمين
تتلخص القواعد الحاكمة لمسؤولية أعضاء مجلس الإدارة في الشركات السعودية في ثلاثة محاور: الالتزام بواجبات العناية والولاء السبعة التي تسبق المسؤولية وتحدد معيار سلوك العضو، فمن التزم بها أدى الأمانة ومن خالفها أو أخطأ أو أهمل أو قصر أوقف نفسه موضع المساءلة؛ والمسؤولية المدنية القائمة على التضامن في تعويض الشركة والشركاء والمساهمين والغير، مع ضابط الإعفاء بالمعارضة الصريحة المثبتة في محضر الاجتماع، والتزام أعضاء المجلس مسؤوليتهم ولو فوضوا، وعدم إفلاتهم بموافقة الجمعية على إبراء الذمة، وتقادم بمدى مرن خمس سنوات من نهاية السنة المالية للفعل الضار أو ثلاث سنوات من انتهاء العضوية أيهما أبعد؛ والمسؤولية الجزائية المدرجة على ثلاثة مستويات من الجسامة تبلغ بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال في الجرائم الجسيمة، وتجتمع مع المطالبة المدنية بالتعويض دون أن تحل محلها، وتُفصل فيها النيابة العامة والجهات القضائية المختصة ولجان النظر في المخالفات بحسب نوع الشركة ودرجة الجسامة.
والميزة الجوهرية لهذا النظام أنه يوازن بين حماية الشركة والمساهمين من سوء الإدارة، وبين إتاحة حيز معقول للقرار الإداري لعضو المجلس العامل بحسن نية: فالعضو الذي يثبت اعتراضه صراحة في المحضر ينجو من المسؤولية عن قرار الأغلبية، والعضو الغائب لا يُعفى إلا بثبوت عدم علمه أو عدم تمكنه من الاعتراض، والمسؤولية التضامنية تتحول إلى مسؤولية شخصية أو مشتركة بحسب طبيعة القرار، والتغطية التأمينية تصون العضو الحريص من أعباء المطالبات المشروعة دون أن تنال من مسؤوليته. في نوفا ليجال للمحاماة والاستشارات القانونية، نقدم استشاراتنا المتخصصة في شؤون حوكمة الشركات ومسؤولية مجالس الإدارة، ومراجعة أنظمة الشركات الأساسية وسياسات تعارض المصالح ومدى مواءمتها لأحكام نظام الشركات ولوائحه التنفيذية، والدفاع عن أعضاء مجالس الإدارة أو تمثيل الشركات والمساهمين في دعاوى المسؤولية المدنية والجزائية، وترتيب التغطيات التأمينية لوثائق تأمين مسؤولية المدراء، ونسعد بمرافقتكم نحو إدارة رشيدة تحفظ الشركة وتصون حقوق مساهميها.